الفيض الكاشاني
288
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
الأمر لم يطع اللّه ولا رسوله ، وهو الاقرار بما أنزل من عند اللّه تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 1 » والتمسوا البيوت التي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنّه أخبركم أنّهم رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ « 2 » ، إنّ اللّه قد استخلص الرسل لأمره ، ثم استخلصهم مصدّقين بذلك في نذره ، فقال : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 3 » . تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، إنّ اللّه تعالى يقول : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 4 » وكيف يهتدي من لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم يتدبّر ؟ اتّبعوا رسول اللّه وأهل بيته ، وأقرّوا بما نزل من عند اللّه ، واتبعوا آثار الهدى ، فإنهم علامات الإمامة والتقى ، واعلموا أنّه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السّلام وأقرّ بمن سواه من الرسل ، لم يؤمن ، اقتصّوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من وراء الحجب الآثار ، تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا باللّه ربكم » « 5 » . * بيان يعني أنّ الصلاح موقوف على المعرفة ، والمعرفة موقوفة على التصديق ، والتصديق موقوف على تسليم أبواب أربعة لا يتمّ بعضها بدون بعض وهي : التوبة عن الشرك ، والإيمان بالتوحيد ، والعمل الصالح ، والاهتداء بالإمام . فصاحب الثلاثة الأول من دون الاهتداء بالإمام ضالّ تائه لا تقبل توبته ولا توحيده ولا عمله ، لعدم وفائه بجميع الشروط والعهود ، أجمل عليه السّلام هذا المعنى أولا ، ثم فصّل بقوله : « إنّ اللّه أخبر العباد بطرق الهدى » إلى آخر ما قال ، وكنّى بالمنار عن الأئمة عليهم السّلام ، فإنّها صيغة جمع ، وبتقوى اللّه فيما أمره عن الاهتداء إلى الامام والاقتداء به ، وبإتيان البيوت من أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الامام عليه السّلام . وأشار بقوله : « وصل اللّه » إلى قوله : « بطاعته » إلى قوله عزّ وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ
--> ( 1 ) . الأعراف 7 : 31 . ( 2 ) . النور 24 : 27 . ( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 24 . ( 4 ) . الحج ( 22 ) : 46 . ( 5 ) . الكافي 1 : 181 / 6 .